أحمد بن حجر الهيتمي المكي
219
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
فثبت بهذا الإجماع النطقيّ من السلف على الوجوب ، وإلا . . لتركوها في بعض الأحيان . وممن حفظت عنه في خطبته : - عليّ كرم اللّه تعالى وجهه ، أخرجه أحمد « 1 » . - وابن مسعود ، أخرجه النميري وغيره « 2 » . - وعمرو بن العاصي ، أخرجه الدارقطني من طريق ابن لهيعة « 3 » . - وأبو موسى الأشعري رضي اللّه تعالى عنهم . وأخرج ابن بشكوال عن محمد بن عبد الحكم : ( أن أميرا خطبهم بالمدينة يوم الجمعة فأنسيها ، فلما انقضت خطبته ونهض للصلاة . . صاح الناس عليه من كل جانب ) « 4 » ، فصياحهم به كذلك يدلّ لما قلناه ، من أنها في الخطبة كانت من الأمور المشهورة المعروفة عندهم ، التي لا يسوغ تركها . والاستدلال للوجوب بأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر اللّه تعالى . . افتقرت إلى ذكر رسوله صلى اللّه عليه وسلم كالأذان ، وتفسير جمع قوله تعالى : وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ بأن معناه : لا أذكر إلّا وتذكر معي . . لا ينهض ؛ لاحتمال أن يراد بذكره الشهادة له بالرسالة إذا شهد لمرسله تعالى بالوحدانية ، وهذا مشروع في كل خطبة قطعا ؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « كل خطبة ليس فيها تشهّد . . فهي كاليد الجذماء » « 5 » . وما روي عن السبيعي : ( أنه رآهم لا ينصتون للخطيب إنما هو قصص
--> ( 1 ) المسند ( 1 / 106 ) . ( 2 ) كذلك عزاه الإمام السخاوي في « القول البديع » ( ص 387 ) للنميري ، ولمحمد بن الحسن بن صقر الأسدي . ( 3 ) أخرجه ابن عساكر في « تاريخه » ( 46 / 162 ) . ( 4 ) القربة إلى رب العالمين ( 77 ) . ( 5 ) أخرجه ابن حبان ( 2796 ) ، وأبو داود ( 4841 ) ، والترمذي ( 1106 ) ، والبيهقي ( 3 / 209 ) ، وأحمد ( 2 / 343 ) وغيرهم .